محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
148
الآداب الشرعية والمنح المرعية
عليه الصلاة والسّلام في رجمه اليهوديين الزانيين ولأنه محرم في دينهم ، وقد التزموا حكم الإسلام وذلك لأن تحريمه عندنا مع اعتقادهم تحريمه يصير منكرا فيتناوله أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولأنهم التزموا الصغار وهو جريان أحكام المسلمين عليهم إلا فيما اعتقدوا إباحته وما ذكر من إنكار ما هو محرم عليهم عندنا مع اعتقادهم تحريمه أعم من أن يكون التحريم عاما لنا ولهم ، أو عليهم خاصة في ملتهم وقررت شريعتنا تحريمه عليهم ، وذلك لاتفاق الملتين على تحريمه كما لو كان التحريم عاما لنا ولهم لعدم أثر اختصاصهم بالتحريم ، إذ لا يشترط في إنكار المحرم أن يكون التحريم عاما للفاعل ولغيره وعلى هذا نمنعهم من تبايعهم الشحوم المحرمة عليهم في دينهم لأكلها أو لغيره ولأن تحريمها باق عند الإمام أحمد رضي اللّه عنه ولهذا نص على أنه لا يجوز لنا أن نطعمهم شيئا من هذه الشحوم وعلى هذا تحرم إعانتهم على ذلك والشهادة فيه . وفي الصحيحين " 1 " عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حرم بيع الخمر والميتة ولحم الخنزير والأصنام فقيل يا رسول اللّه أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ؟ فقال : " لا هو حرام " ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك " قاتل اللّه اليهود إن اللّه تعالى لما حرم عليهم الشحوم أجملوها فباعوها جملة " وأجمله أي أذابه ، وثبت في السنن من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما " 2 " " إن اللّه عز وجل إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه " رواه أبو داود وغيره ، والمراد ما المقصود منه الأكل فيتبعه غيره وتحريمه عام فلا يرد عبد وحيوان محرم وموطوءة الأب يرثها ابنه ونحو ذلك ، واختار أبو الوفاء بن عقيل نسخ تحريم هذه الشحوم ، جزم به في كتاب الروايتين له ، وفيه نظر . وفي المفيد من كتب الحنفية في باب الغصب : ويمنع الذمي من كل ما يمنع المسلم منه إلا شرب الخمر وأكل الخنزير لأن ذلك مستثنى في عقودهم ، ولو غنوا وضربوا بالعيدان منعوا كما يمنع المسلمون لأن ذلك لم يستثن في عقودهم . فصل في تحقيق دار الإسلام ودار الحرب فكل دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار الإسلام وإن غلب عليها أحكام الكفار فدار
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2236 ) ومسلم ( المساقاة / 1581 ) . ( 2 ) رواه أبو داود ( 3488 ) وصححه الشيخ الألباني .